الشخصية المنافقة في مجتمعاتنا



الشخصية المنافقة في مجتمعاتنا.


⁃             لربما سمع الكثير منا بالنظريات التي تهتم بتحليل الشخصيات طبقا لقواعد سلوكية معينة، و اغلب النظريات و الدراسات تتبع تحاليل متشابهة و ذلك بعدم تجريد الآن من الماضي و البحث في المراحل السابقة لحياة الشخصيات و خصوصا مرحلة الطفولة و الراهقة، بما لهذه المرحلتين من دور كبير في تكوين ما سيكون عليه الشخص مستقبلاً.

⁃            فرويد من اشهر العلماء في هذا المجال حيث صنف المجتمع الى عدة شخصيات  ممتدة بين الدونية و الآلوهية. و لا يزال تحليلاته معتمد حاليا من قبل الكثيرين المختصين في هذا المجال و ذلك لوجود تلك الشخصيات بشكل واقعي حتى يومنا هذا.

⁃            و من الطبيعي ان تكثر شخصية على حساب اخرى طبقا للاختلاف في المجتمعات، و ذلك لأن بعض المجتمات توفر بيئة ملائمة لنمو و تكاثر هذه النوعية على حساب الاخرى ابتداءاً بتربية الطفولة مرورا بالمراهقة و الصبابة.

⁃            احدى الشخصيات المثيرة للجدل و التي تمتاز بها مجتمعاتنا هي الشخصية المنافقة التي تكون بالوان مختلفة بوجودك و غيابك. هذه الشخصية تكون في العادة ذكية جدا تمتلك ميزة التقنع و التمثيل و تتلون حسب الاهداف المرحلية، تحاول التقولب مع محيطها و ذلك بتزيف الواقع الى مفهوم الحب و الوفاء أو العكس تماماً حسبما تحتاج المرحلة.

⁃            هذه الشخصية تحاول التقرب من المستفاد منه “الضحية” بقدر أكثر من المسموح به و المعمول به في العلاقات الانسانية، فتراها تحاول تمثيل علاقات اقرب من العلاقات التي تربط افراد العائلة الواحدة، و حين وصولها لهذا المبتغى يكون الوقت قد فات فعلا لانقاذ الضحية.

⁃            بالطبع البيئة الاجتماعية لها دور كبير في السماح لتكاثر هذه النوعية، فبالاضافة الى ما ذكرنا سابقاً عن دور مراحل الطفولة و المراهقة و ما حدثت فيهما في تكوين هذه الشخصية، فأِن المجتمع من ناحية أخرى ايضا متهمة و ذلك كون هذه الشخصية عند البعض من المجتمع تعتبر شخصية ناجحة و فطنة و ذكية !!

⁃            و ايضا سبب آ خر لنجاح هذه الشخصية في تحقيق اهدافها و اختراق و تهديم العلاقات الانسانية هو الجانب الآخر. فبالرجوع لعلوم النفس المختصة بالشخصيات فأن وجود شخصيات دونجوانية و نرجسية التي ترغب في سماع آيات التمجيد و التمديح و ترفض الانتقاد و النقد الذاتي لها دور كبير في توفير البيئة الملائمة للشخصيات المنافقة.

⁃            أخيرا فهذه الشخصية الدونية التي تكون معروفة في معظم الاحيان لدى الضحية بانه الشخص الذي يتحدث باحاديث مختلفة طبقا للمكان و الزمان و المستمعين، فكيف له ان يستمر في الاستماع اليه و السماح له في تهديم القيم الانسانية. فلربما يستحسن به ان يساعده في الذهاب لتلقي العلاج للتخلص من آثار الاعتداءات الجسدية و الاحباطات النفسية التي خلقت منه هذه الشخصية المنافقة التي تشعر بالعظمة نتيجة الاحباط.

⁃            رحم الله الدكتور علي الوردي 

المقالة من عدة مصادر و بتصرف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الصمت " نسخة غير منقحة"

رياضة صباحية

رياضة صباحية